روايات

الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد،

— والطفل اللي جواكي… توقف. — هو آخر طفل. ارتجفت كريمة. — آخر طفل ليه؟ ابتسم الرجل مرة أخرى. — لأن بعده… اقترب من باب الغرفة. — مفيش داعي إن السر يفضل موجود. ثم أغلق الباب الحديدي من الخارج. وسمع الجميع صوت المفتاح وهو يدور. مرة. مرتين. ثلاث مرات. نظرت كريمة إلى مريم. ثم إلى سلمى. وفي الظلام… بدأت مريم تصرخ. ليس بسبب الرجل. ولا بسبب القبر. بل لأنها شعرت بحركة قوية داخل بطنها. وضعت يدها على بطنها.

ثم قالت بصوت مرتعب: — أمي… — إيه؟ رفعت عينيها. — الطفل بيتحرك. سكتت لحظة. ثم همست: — بس أنا حاسة إنه… بيحاول يهرب. #حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا ♥️تجمدت الدكتورة سلمى. — مريم، اهدي. لكن مريم لم تكن تسمعها. وضعت كلتا يديها على بطنها، وبدأت تتنفس بسرعة. — مش حركة طبيعية… اقتربت سلمى منها. — إيه اللي حاساه؟ — كأنه بيضغط من جوه. ثم شهقت فجأة. — آآه!

أسندتها كريمة قبل أن تسقط. وفي اللحظة نفسها، سمعن صوتًا معدنيًا خلف الباب. المفتاح يدور. لكن هذه المرة… لم يكن الرجل هو من يفتح الباب. الباب اهتز بعنف. ضـ,ـربة. ثم ثانية. ثم ثالثة. — ابعدوا! صرخت سلمى. ابتعدت النساء عن الباب. وبضـ,ـربة قوية، انفتح القفل. سقطت قطعة حديد صغيرة على الأرض. ثم ظهر وجه الرجل. لكن لم يكن وحده. كان خلفه اثنان من عمال الدير. نظرت كريمة إليهم بصدمة. — إنتوا بتعملوا إيه؟ لم يجب أحد.

رفع الرجل يده. — خذوا مريم. صرخت كريمة: — مستحيل! اندفعت أمامها. لكن الرجل أمسك بذراعها. — متدخليش نفسك في حاجة أكبر منك. قاومته كريمة بكل قوتها. — أنت اللي أكبر من اللازم على المكان ده. وفجأة… ضـ,ـربته سلمى بالمصباح على كتفه. تراجع الرجل. صرخت كريمة: — اهربوا! ركضت مريم وإليانا نحو الدرج. لكن أحد العمال أمسك بمريم من الخلف. صرخت. وسقط الرضيع من بين ذراعيها. انحنت إليانا بسرعة وحملته. ثم صاحت: — اهربي يا مريم!

وفي لحظة الفوضى… صدر صوت قوي من الصندوق المعدني. سقطت إحدى الأوراق منه. رفعتها كريمة دون أن تعرف لماذا. كانت ورقة صغيرة جدًا. لكن عليها جملة واحدة: “لا تثقوا في من يحمل مفتاح الكنيسة.” نظرت كريمة إلى الرجل. ثم إلى المفاتيح المعلقة في حزامه. وفهمت. هو لم يكن مجرد شخص يدخل الدير. كان الشخص الذي يملك مفتاح كل الأبواب. — تمكنت النساء من الهرب إلى الطابق العلوي. أغلقت كريمة الباب الحديدي خلفهن. ثم دفعت خزانة خشبية أمامه.

كان الرجل يضـ,ـرب الباب من الأسفل. — افتحي يا أم كريمة! لم تجب. قالت سلمى: — لازم نتصل بالشرطة. لكن كريمة هزت رأسها. — الهاتف مش شغال. — إزاي؟ — الخط اتقطع من الصبح. نظرت إليها إليانا. — هو عمل كده. ثم قالت شيئًا جعل الجميع يصمت: — أنا عارفة مكان تاني نقدر نخرج منه. — قادتهن إليانا إلى مخزن قديم خلف المطبخ. أزاحت بعض الأكياس. ظهرت فتحة صغيرة في الحائط. — النفق ده كان بيستخدم زمان لإخراج المؤن.

دخلت مريم أولًا. ثم إليانا. ثم سلمى. أما كريمة، فتوقفت للحظة. كانت تسمع خطوات الرجل في الممر. ثم صوت أحد العمال: — دوروا عليهم! أغلقت كريمة الفتحة خلفها. — كان النفق ضيقًا. مظلمًا. ورائحته تشبه التراب الرطب. بعد عدة أمتار، توقفت مريم فجأة. — استنوا. — في إيه؟ أشارت إلى الجدار. كانت هناك خطوط محفورة في الحجر. تواريخ. أسماء. وعدد كبير من العلامات.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى