اسم لم تسمعه منذ سنوات. راهبة اختفت من الدير فجأة. قيل وقتها إنها تركت الحياة الرهبانية بسبب مرض نفسي. لكن إليانا هزت رأسها. — هي ما سابتش الدير. — أمال راحت فين؟ رفعت إليانا إصبعها نحو الأرض. — هنا. لم تفهم كريمة. حتى قالت إليانا: — مدفونة تحت الكنيسة القديمة. — في تلك اللحظة، دوى صوت ارتطام قوي من الخارج. ثم صرخة. خرجت الراهبات مسرعات. كانت مريم واقفة في منتصف الممر. والرضيع بين ذراعيها. لكن وجهها كان شاحبًا.
كانت تنظر إلى شيء خلف الجميع. اقتربت كريمة منها. — مريم؟ لم تجب. — مالك؟ رفعت مريم يدها المرتجفة وأشارت إلى نهاية الممر. — هو… — مين؟ تحركت شفتاها بصعوبة. — الراجل اللي شفته ليلة ما فقدت الوعي. سألتها كريمة: — شوفتيه؟ هزت مريم رأسها. — مش بس شوفته. ثم نظرت إلى طفلها. وانهمرت دموعها. — هو كان شايل طفل قبلي. سقط الصمت على المكان. — طفل مين؟ قالت مريم: — طفل الأخت تريزا. وفي اللحظة نفسها…
انطفأت أنوار الدير كلها. ومن أسفل الأرض… جاء صوت طرقات. ثلاث طرقات. ثم ثلاث أخرى. وكأن شخصًا محبوسًا في قبر… كان يحاول الخروج. رفعت الأم كريمة رأسها نحو الأرض. وأدركت أن الحقيقة التي بحثت عنها لسنوات لم تكن داخل غرف الراهبات. كانت مدفونة تحت أقدامهن. لكن ما لم تعرفه بعد… أن قبر تريزا لم يكن يحتوي على جـ,ـثة واحدة. بل كان يخفي شيئًا أكثر رعبًا. شيئًا يثبت أن الأطفال الذين وُلدوا داخل الدير… لم يكونوا ضحايا صدفة.
كانوا جزءًا من سر بدأ قبل عشرين عامًا. وسرعان ما ستكتشف كريمة أن مريم لم تكن تحمل للمرة الثالثة… بل كانت هي الهدف الثالث. #حكايات_ميراا سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ باقي القصة هتنزل هنا ♥️لم تتحرك الأم كريمة. كانت تحدق في أرضية الممر، حيث استمر الصوت. ثلاث طرقات… ثم صمت. ثلاث طرقات أخرى… رفعت إحدى الراهبات يدها إلى فمها. — أمي… إحنا سمعناه كلنا. لم تجب كريمة. كانت تعرف هذا الصوت. ليس لأنها سمعته من قبل…
بل لأنها قرأت عنه. في ملف قديم، قبل سنوات، عندما كانت لا تزال نائبة رئيسة الدير. طرقات من أسفل الكنيسة القديمة. وقتها أخبرتها الراهبات أن السبب ربما تمدد في الخشب، أو حركة في الأنابيب القديمة. لكن الملف اختفى بعد أيام. والآن عاد الصوت. — — محدش ينزل تحت الكنيسة. قالتها كريمة بحزم. لكن مريم تقدمت خطوة. — لازم أعرف. — لأ. — أمي، أنا عندي طفلين. وضمت الرضيع إلى صدرها. — وأنا حامل للمرة التالتة، ومش عارفة مين عمل فيا كده.
ثم نظرت إليها بعينين ممتلئتين بالخوف. — لو فضلنا ساكتين، ممكن يحصل لهم حاجة. لم تستطع كريمة الرد. وفي النهاية، أخذت المصباح القديم ومفتاح الباب الحديدي. — هانزل معاكي. نزلت معهما الدكتورة سلمى وإليانا. أما بقية الراهبات فبقين في الأعلى. كان الدرج المؤدي إلى أسفل الكنيسة ضيقًا ورطبًا. كل درجة تصدر صريرًا خافتًا تحت أقدامهن. وعندما وصلن إلى الأسفل، ظهرت أمامهن غرفة حجرية صغيرة. وفي نهايتها… كان هناك قبر. حجره مغطى بطبقة كثيفة من الغبار.
وعليه اسم واحد: تريزا مريم. توقفت مريم. — هي كانت اسمها تريزا مريم؟ هزت كريمة رأسها. — أيوه. اقتربت سلمى من القبر. لكنها لم تنظر إلى الاسم. كانت تحدق في شيء آخر. على حافة الحجر… كانت هناك خدوش حديثة. انحنت وفحصتها. — دي جديدة. — متأكدة؟ — أيوه. ثم رفعت رأسها. — حد فتح القبر قريب. شعرت كريمة بالبرد. — مستحيل. أشارت سلمى إلى المفصل الحجري. — بصي بنفسك. كانت هناك آثار مادة لاصقة حديثة.
وكأن أحدهم حاول إعادة الحجر إلى مكانه بسرعة. مدت كريمة يدها. ثم توقفت. — هنفتحه. شهقت إليانا. — أمي، لا. التفتت إليها كريمة. — ليه؟ ارتجفت شفتا إليانا. — لأن تريزا مش لوحدها. ساد الصمت. ثم قالت: — أنا شفتهم. — مين؟ نظرت إليانا إلى القبر. — الأطفال. — لم تنتظر كريمة أكثر. رفعت الحجر بمساعدة سلمى. صدر صوت احتكاك ثقيل. ثم انفتح القبر. لكن لم تكن هناك جـ,ـثة. كان القبر فارغًا. تمامًا. إلا من صندوق معدني صغير.
فتحت كريمة الصندوق. وفي داخله… كانت هناك عشرات الأوراق. تقارير طبية. أسماء. تواريخ. وأرقام. أخذت سلمى أول ورقة. تغير وجهها. — دي تحاليل حمل. قلبت كريمة الأوراق بسرعة. كانت هناك ملفات لنساء. بعضهن راهبات. وبعضهن نساء لم تعرف أسماءهن. لكن بجوار كل اسم… كان هناك تاريخ حمل. وتاريخ ولادة. وتاريخ وفـ,ـاة. وضعت كريمة يدها على فمها. — يا رب… ثم وجدت ورقة مختلفة. كانت أحدث من البقية. وعليها اسم: الأخت مريم. تحت الاسم مباشرة: “الحالة الثالثة.”
ثم سطر آخر: المرحلة الأخيرة تبدأ بعد الولادة. تجمدت مريم. — يعني إيه المرحلة الأخيرة؟ لم تجب سلمى. كانت تقرأ بقية الورقة. ثم رفعت عينيها. — مريم… — قولي. — الحمل مش هو الهدف. — أمال إيه؟ سكتت سلمى لحظة. ثم قالت: — الطفل. — وقع المصباح من يد إليانا. وانطفأ. في الظلام… سمع الجميع صوتًا من خلفهم. صوت باب يُغلق. استدارت كريمة بسرعة. — مين هناك؟ لا جواب. ثم ظهر ضوء خافت في نهاية الممر.
كان شخصًا يقف هناك. طويلًا. يرتدي ملابس داكنة. ولم يظهر وجهه. صرخت كريمة: — مين أنت؟ بدأ الشخص يقترب. خطوة… ثم خطوة… ثم توقف. رفع يده. وفي يده… كانت هناك صورة قديمة. ألقى بها على الأرض. انحنت كريمة والتقطتها. وعندما سلطت الضوء عليها، شعرت بأن الدم تجمد في عروقها. الصورة كانت لثلاثة أطفال. طفل رضيع. طفل صغير. وطفل ثالث حديث الولادة. وخلفهم… كانت تقف تريزا. لكن المفاجأة لم تكن في الصورة. كانت في الشخص الواقف بجوارها.
رفعت كريمة الصورة نحو الضوء. ثم شهقت. — مستحيل… قالت سلمى: — إيه؟ أشارت كريمة إلى الرجل في الصورة. — ده… ثم نظرت إلى الشخص أمامها. — ده نفس الشخص. تقدم الرجل خطوة أخرى. وأخيرًا ظهر وجهه. كان وجهًا تعرفه كريمة جيدًا. وجه شخص كانت تراه كل أسبوع. شخص يدخل الدير رسميًا. شخص تثق به جميع الراهبات. وشخص لم يخطر ببالها للحظة أنه يمكن أن يكون وراء كل هذا. رفع الرجل عينيه نحو مريم. وقال بهدوء:
— تأخرنا كتير. ضمّت مريم طفلها إلى صدرها. — إنت مين؟ ابتسم الرجل. — أنا الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة من البداية. ثم نظر إلى بطنها.