ليلة دخـ,ـلتي واحنا طالعين عالسلامة لقيته قالي تعالي ندخل عند امي الاول هتعمل فيكي حاجه بعد كده نطلع شـ,ـقتنا ونتمم دخـ,ـلتنا حاولت افهم منه ايه السبب ماردش عليه خبطنا على الباب ودخلنا لقيت حماتى فى اوضتها وسلايفى قاعدين جمبها بيبصولى بشـ,ـماته وجوزى بيزوقنى عليها وبيقولى اسمعي يا بت الناس.. إحنا هنا عيلتنا ليها أصول، والكلمة هنا كلمة الكبيرة، وأمي النهاردة هي اللي هتقول إيه اللي يحصل وإيه اللي ميتعملش، ومفيش طلوع شقتنا إلا لما هي تبارك الخطوة دي بطريقتها.”
بصيت له بذهول ودمـ,ـوعي بدأت تخـ,ـونني، “طريقة إيه يا محمود؟ إحنا في ليلة دخـ,ـموزلتنا! والناس لسه ممشيتش من قدام القاعة!”.. بقيت واقفه وسطيهم زى الغريق اللى بيدور على بر وحماتى شاورت لسلايفى واحدهقامت جابت كرسى وحطيته فى الارض تحت رجلين حماتى وواحده جابت طبق فيه ميه بملح وحماتى شاورتلى بتكبر وقالت دخول البيت هما بأمرى وعشان تعيشى كويس لازم تثبتى إنك هتبقى تحت طوعى لقيت جوزى بيزقنى انى اقعد قصاد رجلها فى الارض وسلايفى طلعوا قاعدوا جمبها على السرير بيتفرجوا على العرض
حماتي عدلت طرحتها ونفخت بضيق، وراحت خبطت بالخلخال اللي في رجلها في طرف الكرسي وقالت والشرار بيطلع من عينيها: “اسمعي يا بت.. أنا قولت كلمة وتتنفذ، مفيش مطلع لشقتك غير لما تروي عطش الأرض دي بطاعتك ليا.. هتغسلي رجلي وتبوسيها كمان، ولو فكرتي ترفضي أو تعلي صوتك، اعتبري نفسك طالق من قبل ما رجلك تلمس عتبة أوضتك فوق، وهرميكي بهدومك في الشارع قدام المعازيم اللي لسه واقفين يباركوا تحت.” سلايفي كتموا ضحكتهم وواحدة فيهم مالت على التانية وقالت بصوت مسموع: “شفتي العروسة اللي كانت فاكرة نفسها ملكة في القاعة؟ أهي هتبدأ خدامة من أول ليلة.”
محمود قرب من ودني وهمس بتهديد: “لو منفذتيش دلوقتي يا ورده أمي هتحلف عليا بالطـ,ـلاق ما أدخلك بيت، وهتبقى فضيحتك بجلاجل والكل هيعرف إنك من أول ليلة معصلجة ومنشفة دماغك.. اقعدي واغسلي رجلها وخلصينا، ليلتنا لسه طويلة.” حسيت بمرارة في حلقي، والـ,ـدموع جمدت في عيني من كتر الصدمة.. كنت شايفة الطبق قدامي والمية بتترجرج فيه، وشايفة نظرة التكبر في عين حماتي اللي مستنية تكسـ,ـرني وتدبـ,ـح قطتي في أول ساعة، وعرفت إن البر اللي كنت بدور عليه طلع غرق أصعب من اللي كنت فيه
نزلت على ركبي والأرض بتلف بيا، وصوت عصام وهو بينطق اسمي “وردة” كان طالع منه غريب، ملوش عـ,ـلاقة بالحنية اللي كان بيورهالي زمان. بصيت للطبق اللي قدامي، مية باردة فيها ملح خشن، وكأنها بتمسح أحلامي اللي رسمتها معاه. مدت حماتي رجلها قدام وشي بكل جـ,ـبروت، وقالت بلهجة فيها نبرة انتصار: “يالا يا وردة.. وريني شطارتك، رطبي رجلي اللي تعبت في تربية اللي واقف وراكي ده، عشان تعرفي إن هنا مفيش ملكات، هنا في ست واحدة بس والكل يخدمها.”
رفعت عيني لعصام، كنت بترجاه بآخر ذرة أمل في قلبي إنه يشدني، يرفض الذل ده، لكنه شاورلي بإيده بحركة عـ,ـصبية وقال: “يالا يا وردة خلصينا! متبقيش نكدية في ليلة زي دي، اغسلي رجلها وطيبي خاطرها عشان نطلع، مش عايز أسمع صوت نَفَسِك، أمي كلمتها سيف على رقبتي ورقبتك
حماتي بصتلي بحدة وزعـ,ـقت: “لو المية دي لمست رجلي ولقيتها باردة على قلبي، هخلي عصام يرمي عليكي اليمين دلوقتي ويقول للناس اللي تحت إنك مش وش نعمة.. يالا يا بت!”
غمضت عيني والـ,ـدموع نزلت غرقّت وشي، ومديت إيدي المرتعشة ولمست المية، وحسيت إن كل كرامتي بتدوب مع الملح اللي في الطبق، وسط نظرات الشماتة اللي كانت محاوطاني من كل جهة، وعصام واقف يتفرج وكأني غريبة عنه مش مراته وحبيبته. مديت إيدي المرتعشة ولمست المية اللي كانت زي التلج، وحسيت إن كل خلية في جـ,ـسمي بتترفض الموقف ده، لكن نظرة عصام اللي كانت خالية من أي رحمة خلتني أطاطي راسي أكتر. بدأت أغسل رجلها وأنا دمـ,ـوعي بتنزل وتختلط بمية الملح، وكأني بدفـ,ـن كرامتي بإيدي تحت رجلين الست اللي كانت بتبصلي بانتصار ساحق.
حماتي مالت بجسمها لقدام وقالت بـفحيح زي التعبان: “نظفي كويس يا وردة.. مش عايزة حتة ملح واحدة تضايقني، عشان لما تطلعي فوق تفتكري الملمس ده كويس كل ما تفكري تعلي صوتك على ابني. دخلت الشقة وأنا مش شايفة قدامي من كتر القهر، رميت الطرحة على الأرض وجريت على الأوضة وسيبت عصام واقف في الصالة مذهول من رد فعلي. كان بيحاول ينطق، بيحاول يبرر اللي حصل، وسمعت صوته ورا الباب وهو بيقول: “يا وردة اهدي بس، والله أنا عملت كده عشان نشتري خاطرهم، أمي صعبة ولو كنا رفضنا كانت هتقلب الليلة غم وتطردنا، أنا قولت نعدي الليلة وبعدين كل حاجة هتتصلح.”
محاولتش أرد عليه، قفلت الترباس من جوه وسندت ضهري على الباب وانهرت، دمـ,ـوعي اللي حبستها قدامهم نزلت زي الشلال. كنت بفتكر نظرات الشمـ,ـاتة في عين سلايفي، وملمس المية والملح، والأصـ,ـعب من ده كله.. نظرة عصام الباردة وهو شايفني بتذل. بدأ يخبط على الباب بصوت أعلى: “افتحي يا وردة، متكبريش الموضوع، دي حركة وبنعملها عشان البركة مش أكتر، افتحي خلينا نتمم ليلتنا والناس تقول علينا إيه دلوقتي؟”
طلعت تليفوني من وسط هدومي وإيدي بتـ,ـترعش، مكنتش قادرة أستنى للصبح، كنت حاسة إني بخـ,ـتنق. دورت على رقم أخويا، أول ما رن وسمعت صوته “ألو.. يا وردة يا حبيبتي، مبروك يا عروسة”، مقدرتش أمسك نفسي وانفجرت في العياط وصوتي طالع بالعافية: “الحقني يا أحمد.. تعال خَدني من هنا، أنا اتهنت يا أخويا، عصام باعني لأهله في أول ليلة، تعال خَدني حالا وإلا هرمي نفسي من الشباك.” عصام لما سمعني بتصل بأهلي، صوته اتغير وبدأ يزعق ويخبط بغل: “إنتي بتعملي إيه؟ بتفضـ,ـحيني قدام أهلك؟ افتحي الباب ده يا وردة بدل ما أكسره عليكي، إنتي اتجننتي؟”
لكن أنا مكنتش سامعة غير صوت أخويا وهو مخضوض وبيقولي: “مسافة الطريق وهكون عندك يا وردة، اللي يمس شعرة منك حسابه معايا عسير، اهدي ومتقلقيش، أنا جاي.” صوت فرامل العربيات تحت البيت كان زي ضـ,ـربات الرعد، وفي ثواني كانت العمارة كلها مهزوزة بخبطات أحمد أخويا على الباب البراني. عصام كان واقف ورا باب الأوضة وشه مخطوف، وبدأ صوته يرتعش وهو بيقولي: “يا وردة افتحي، ليه دخلتي أهلك في وسطنا؟ الموضوع كان هيتحل!”
فجأة سمعنا صوت الباب اللي بره بيتخـ,ـلع، وأحمد دخل ومعاه ولاد عمي وصحابه، وصوتهم كان مسمع العمارة كلها. سمعت أحمد بيزعق بقلب محروق: “فينك يا عصام؟ فينك يا واطي يا اللي مأمنكش على عرضنا؟” عصام جري يفتح وهو بيحاول يداري خوفه: “اهدا يا أحمد، مفيش حاجة، دي كانت ساعة شـ,ـيطان وأمي…” مكملش الكلمة وكان أحمد مسكه من قميصه وهزه: “أختي وردة تتهان في ليلة دخلتها؟ تغسل رجلين وتتذل وإنت واقف تتفرج؟ والله ما إنت راجل!”
حماتي وسلايفي طلعوا يجرو على السلم لما سمعوا الزفة اللي فوق، وأول ما دخلوا وشافوا الرجالة ماليين الشقة، حماتي بدأت تصوت: “يا مصيبتي! جايبين لنا بلطجية في بيتنا؟” أحمد بصلها بنظرة خلتها تسكت خالص وقالها: “البيت ده مش بيتك لوحدك، وده حق أختي اللي دستي عليه.. والنهاردة وردة هتمشي معانا معززة مكرمة، وكل مليم دفعناه في الشقة دي هتاخده، والشبكة والقايمة هتاخدهم من عين التخين فيكم.”
طلعت من الأوضة وأنا هدومي متقـ,ـطعة وعيني وارمة من العياط، أول ما شفت أحمد رميت نفسي في حـ,ـضنه. بص لعصام وقال بصوت زي السيف: “الست اللي تهون على جوزها من أول ليلة، متستحقش تقعد معاه ثانية واحدة.. ورقتنا توصلنا بكرة، يا إما القضايا هتاكل لحمكم.” ولاد عمي بدأوا يشيلوا شنط لبسي اللي لسه متفتحتش، وعصام واقف زي العيل الصغير وسط أهله اللي كانوا من شوية بيتنططوا عليا، ودلوقتي مفيش حد فيهم قادر ينطق بكلمة قدام هيبة أخويا ورجالته