حماتي لما شافت أحمد ورجالته بياخدوا شنطي، وشها جاب ألوان وراحت مطلعة تليفونها بسرعة وهي بتـ,ـصرخ بصوت عالي: “إلحقوني يا رجالة! البيت بيتسـ,ـرق، الحقونا مفيش عشر دقائق ولقينا إخوات عصام الكبار داخلين الشقة ومعاهم ولاد عمهم، داخلين بصدر مفتوح وعاملين فيها أسياد البيت. الكبير فيهم، “رفعت”، دخل وهو بيزعق: “إيه اللي بيحصل هنا؟ إنت فاكر نفسك فين يا جدع إنت؟ داخل تبلطج في بيوت الناس وتاخد العروسة غـ,ـصب؟” أحمد ساب دراعي وبص لرفعت بكل ثبات وقال بصوت واطي لكنه يرعـ,ـب: “العروسة دي أختي، والبيت ده بيتها بمالها وكرامتها، وإنتو اللي بلطـ,ـجتوا عليها وذليـ,ـتوها.. والنهاردة أنا اللي هعلمكم يعني إيه أصول.”
رفعت حاول يرفع إيده على أحمد، لكن في لمحة بصيرة كان أحمد وصحابه محاوطينهم. أحمد مسك إيد رفعت ولواها ورا ضهره بكل قوة، وزقه ناحية أمه وقال: “الرجولة مش على الحريم يا شاطر، الرجولة إنك تصون اللي دخلت بيتك.. وبما إنكم متعلمتوش يعني إيه رجولة، أنا هسيب ولاد عمي يعلموكوا الدرس ده بره الشقة عشان محترمين حرمة البيت.”
إخوات عصام لما شافوا إن أحمد ورجالته مش بتوع كلام وبس، وإنهم “معلمين” بجد في أصول الحساب، بدأوا يتراجعوا لورا. رفعت كان بيتأوه من وجع إيده، وعصام كان مستخبي ورا السرير من الخوف. أحمد بصلهم باحتقار وقال: “اللي هيقرب من الباب ده وهو إحنا نازلين، ميرجعش يلوم غير نفسه.. يالا يا وردة، البيت ده ملوش رجالة يحموه، إنتي مكانك فوق الرأس.”
حماتي قعدت في الأرض تلطم وتصوت: “يا خيبتكم يا ولاد قلبي! الرجالة بتضـ,ـربكم في عقر داركم
لكن ولا واحد فيهم قدر ينطق، وقفوا زي الأصنام بيتفرجوا علينا وإحنا نازلين بكل كرامة، وصوت أحمد كان لسه بيرن في ودنهم: “حق أختي هييجي تالت ومتلت، والقانون بينا وبينكم يا “رجالة” آخر زمن.” نزلت السلم وأنا حاسة إن القهر اللي كان في قلبي اتبدل فخر بأخويا، وركبت العربية وأنا ببص للبيت اللي كنت فاكراه سكن، ولقيته مجرد جحر ديابة، والحمد لله إن ربنا نجاني منه في أول ليلة.
مر أسبوعين والحال اتبدل، وردة في حـ,ـضن أهلها عزيزة مكرمة، وعصام قعد في شقته الفاضية يندب حظه بعد ما البيت اللي كان مليان فرحة اتقلب لخـ,ـرابة. حاول يبعت ناس من طرفه، وكلم أحمد أخوها ميت مرة وهو بيـ,ـعيط ويقول: “كانت ساعةـ,ـ شـ,ـيطان، وأنا مقدرش أعيش من غير وردة، وأمي ندمانة.” لكن رد أحمد كان زي الرصـ,ـاص: “أختنا مش للتجارب يا عصام، اللي يهون عليه كرامة مراته عشان يرضي جبروت أهله، ملوش مكان وسطنا.. وردة النهاردة عرفت قيمتها، وإنت عرفت حجمك.”
أبو وردة، اللي كان صابر وساكت، قرر إنه ميسكتش على حق بنته. وفي يوم معلوم، راحت عربيات النقل وقفت قدام بيت عصام. نزل أحمد ووالد وردة ومعاهم الرجالة، ودخلوا الشقة وعصام واقف يتفرج بكـ,ـسرة وهو شايف “شقا العمر” بيتفك قدام عينيه. حماتي طلعت من شقتها تصـ,ـرخ: “هتخـ,ـربوا بيت ابني؟ هتاخدوا العفش اللي دفعنا فيه دم قلبنا؟” بصلها أبو وردة بكل هيبة وقال: “ده عفش بنتي اللي اتذلت في بيتك، والقايمة اللي ابنه مضى عليها هي اللي بتتكلم.. والنهاردة مش بس العفش اللي هيمشي، ده اسم بنتي هيتشال من ذمة واحد م عرفش يصونها.”
فكوا أوضة النوم، والنيش، وحتى الستائر والسجاد، مشابوش مسمار واحد يخص وردة في المكان ده. عصام حاول يقرب من أحمد وهو بيمضي على ورقة الاستلام، وقال بصوت مخنـ,ـوق: “يا أحمد، مفيش فاصل؟ مفيش صلح؟” أحمد سحب الورقة من إيده وبص له باحـ,ـتقار: “الصلح كان ليلتها وإنت واقف تتفرج عليها وهي بتمسح الملح بدمـ,ـوعها.. النهاردة إنت غريب، وورقة طلاقها توصلنا في ظرف ساعة، وإلا المحاكم هي اللي هتخلص الحساب.”
وفعلاً، ملمسش الليل غير وورقة طلاق وردة كانت في إيدها. قعدت وسط أهلها، شافت عفشها وهو بيترص في بيت أبوها، وحست لأول مرة إنها بتتنفس بجد. الحلم اللي بدأ بكابـ,ـوس، انتهى بدرس قاسي لعصام وأهله: إن الست مش جارية، والبيوت اللي بتتبني على الذل.. بتهـ,ـدها الكرامة