ملايين يصرفوها على حفلات ومجلات، بس معندهومش 10 دقايق يقعدوا مع ابنهم.
وفي ليلة، كل حاجة اتغيرت.
كنت طالعة أديله الدواء وسمعت صوت حاجة تقيلة وقعت في الأوضة. فتحت الباب ولقيته واقع على الأرض، والكرسي المتحرك مقلوب جنبه. كان وشه أصفر بس كان عاضض على شفايفه عشان ميصرخش. جريت عليه سيد أليكس!
زعق فيا متناديش حد! مش عايزهم يشوفوني كدة!
نزلت على ركبي عشان أساعده يقعد، ولما مسكت رجله عشان أعدلها، حسيت بحاجة.. رجله اتحركت! حاجة بسيطة قوي.. بس كفاية. ركبته اتنت سنة صغيرة تحت إيدي.
اتسمرت مكاني وبصيت له أنت لسه بتحس برجلك!
لف وشه وضحك بمرارة وإيه الفايدة؟ أنا لسه عبء عليهم.
معرفش جبت الشجاعة دي منين.. يمكن عشان شفت في عينيه اليأس اللي حسيته لما أمي قطعت كتبي. بصيت له وقلت الكلمة اللي محدش في البيت ده عايز يقولها لو لسه بتحس، يبقى لسه فيه أمل.
لأول مرة أليكس بص لي بجد.. مش بغضب، بل بذهول. كأن بقاله سنين محدش عامله كإنسان.
الليلة دي ساعدته يرجع الكرسي، ووعدته إني مش هقول لحد إنه وقع. وقبل ما أخرج سألني بصوت واطي أنتي بجد مصدقة ده؟ إني ممكن أتحسن؟
بصيت للأجهزة اللي تحت السر,,ـــــير، وقلتله أيوة..
بس مش لو فضلت عامل نفسك ميت وهما بيعاملوك كأنك خلاص انتهيت.
سكت.. بس تاني يوم بالليل لما دخلت له، لقيت أجهزة العلاج الطبيعي ممسوحة من التراب ومحطوطة جنب الكرسي!
ومن هنا بدأت الحكاية..
كل يوم بالليل، بعد ما القصر ينام.. وبعد ما إيزابيلا هانم تدخل أوضتها.. كنت بتسلل لأوضة أليكس. مش عشان أنضف.. بس عشان أساعده يحارب عشان الحياة اللي أهله دفــ,,ـــــنوها وهو حي.
ومكنتش أعرف إن السر اللي مخبينه هيكشف حاجة أخطر بكتير من الدــ,,ـــــادثة.. لأن فيه حد في القصر ده مش عايز أليكس يمشي على رجليه تاني! ولو عرفوا إني بساعده..
ممكن أختفي قبل ما حد يعرف الحقيقة! يا ترى مين اللي عايز أليكس يفضل مشلول؟ وإيه السر اللي ماريا هتلاقيه في ورق والده هيقلب القصر كله؟ وهل أليكس هيمشي فعلاً ويصدم الكل؟
أول ليلة بدأنا فيها العلاج الحقيقي أليكس وقع على الأرض بعد 3 خطوات بس.
كان ماسك طرف السر,,ـــــير بإيده، ووشه محمر من الوجع والمجهود، لكن عينه عينه كان فيها حاجة جديدة.
أمل.
وأنا كنت واقفة قدامه بضحك وسط دموعي شوفت؟ رجلك شالتك!
أليكس ضحك لأول مرة من سنين 3 خطوات بالعافية.
أي معجزة بتبدأ بخطوة.
من الليلة دي
بقينا نحارب في السر.
كل يوم بعد ما القصر ينام، أطلع له بهدوء.
نقفل الباب.
وأبدأ أساعده يتمرن.
في الأول كان بيقع كتير.
أوقات يزعق. أوقات يكسر حاجات من الإحباط.
لكن كل مرة
كان يقوم تاني.
وفي يوم، وأنا بنضف المكتب الكبير بتاع والده ليونــ,,ـــــاردو دي لوكا، حصلت الصدمة.
كنت بمسح الدولاب لما كتاب وقع من فوق الرف.
ولما نزلت ألمه
لقيت تحته ملف أسود قديم.
مكنش قصدي أفتحه.
لكن أول ما شفت اسم أليكس عليه قلبي وقف.
فتحت الملف.
وتجمدت.
تقارير طبية.
أشعة.
وتقرير أخير مكتوب فيه
الحالة العصبية للمريض قابلة للتحسن بنسبة كبيرة مع العلاج المكثف خلال أول عام.
إيدي بدأت تترعش.
التقرير كان بتاريخ من 3 سنين.
يعني
أليكس مكانش ميؤوس منه أبدًا.
كملت قراءة بجنون.
ولقيت توقيع دكتور مشهور جدًا، وتحته ملاحظة بخط اليد
السيدة إيزابيلا طلبت إيقاف البرنامج العلاجي نهائيًا.
حسيت بالغثيان.
أمه.
أمه بنفسها هي اللي وقفت علاجه.
في اللحظة دي سمعت صوت خطوات.
قفلت الملف بسرعة.
لكن إيزابيلا دخلت المكتب فجأة.
عينيها نزلت على الملف.
وشها فقد لونه للحظة.
وبعدين ابتسمت الابتسامة الباردة اللي بخوف منها.
واضح إن الخدامة بقت بتحب تتطفل.
أنا بلعت ريقي أنا الكتاب وقع.
قربت مني ببطء اسمعيني كويس يا ماريا في ناس مكانها المطبخ والغسيل — وبس.
بصت للملف.
والفضول ساعات بيخلي الناس تختفي.
الليلة دي طلعت لأليكس ووشي أصفر.
أول ما شافني عرف إن فيه حاجة.
وريته صورة من التقرير كنت مخبياها.
قرأها
وسكت.
ثواني.
دقايق.
وبعدين رمى الورقة بعنــ,,ـــــف.
لأ.
صوته كان مكسور لأ أمي مستحيل تعمل كدة.
لكن عينيه كانت بتقول إنه صدق.
لأنه طول السنين دي
كان حاسس إنهم استسلموا بسرعة غريبة.
همست كانوا عايزينك تفضل ضعيف.
أليكس قبــ,,ـــــض على إيده بقهر ليه؟!
لكن الإجابة جات بعدها بيومين.
في حفلة ضخمة بالقصر، رجال أعمال وصحافة ومشاهير.
إيزابيلا كانت بتتكلم بفخر عن ابنها الأصغر دانيال، وبتقدمه للناس باعتباره الوريث الجديد للعيلة.
وأنا واقفة أقدم العصير
سمعت دانيال بيقول لواحد من المستثمرين أليكس خلاص انتهى من زمان الشركة محتاجة حد قوي يقودها.
وفي اللحظة دي فهمت.
لو أليكس رجع
دانيال هيخسر كل حاجة.
لكن الكارثة الحقيقية كانت بالليل.
وأنا طالعة أوضة أليكس
لقيت الباب مفتوح.
أليكس كان واقع على الأرض.
والكرسي بعيد
عنه.
جريت عليه برعب أليكس!
كان بيتنفس بسرعة، ووشه شاحب.
بصلي بصعوبة ومد إيده.
فيها حقنة فاضية.
همس حد دخل هنا.
قلبي وقع.
الدكتور اللي بيكشف عليه جه بعدها بنص ساعة.
وأول ما شاف الحقنة
وشه اتغير.
قال بصوت متوتر دي جرعة قوية جدًا لو دخلت جسمه كاملة كانت ممكن توقف عضلاته نهائي.
أليكس بص ناحيتي.
وأنا فهمت الرسالة.
مش بس كانوا عايزينه يفضل مشلول
كانوا مستعدين ي.وه.
ومن اللحظة دي
أليكس اتغير.
بطل يبص لنفسه كضحية.
بدأ يحارب.
بجد.
بقينا نتدرب أكتر.
وأنا أراقب كل حاجة في القصر.
لحد ما جه اليوم اللي قلب الدنيا.
إيزابيلا عاملة مؤتمر ضخم للإعلان إن دانيال هيستلم إدارة المجموعة رسميًا.
الصحافة في كل مكان.
الكاميرات شغالة.
وأليكس كان المفروض نايم فوق.
إيزابيلا طلعت على المسرح بابتسامتها المثالية العيلة لازم تكمل بطاقتها الجديدة
لكنها سكتت فجأة.
لأن باب القاعة اتفتح.
وصوت خطوات اتردد في المكان.
خطوات بطيئة ثقيلة
لكن واضحة.
الناس كلها لفتت.
والشهقات عليت.
أليكس دي لوكا
كان داخل القاعة على رجليه.
ضعيف؟ آه.
بيعرج شوية؟ آه.
لكن واقف.
واقف بنفسه.
إيزابيلا الكاس وقع من إيدها.
ودانيال رجع لورا كأنه شاف شبح.
أليكس وقف قدامهم مباشرة.
وبص لأمه.
نظرة وجعت أكتر من أي صريخ.
قال بهدوء 3 سنين وأنا فاكر إن جسمي خانني.
رفع التقارير قدام الكاميرات.
لكن الحقيقة إن عيلتي هي اللي خانتني.
القاعة انفجرت فلاشات وصراخ.
الصحفيين بقوا يجروا ناحيته.
ليونــ,,ـــــاردو دي لوكا، الأب، كان واقف مصدوم.
خد الأوراق من إيد ابنه.
قرأها
ولونه اتغير.
لف ناحية إيزابيلا إنتِ عملتي إيه؟!
إيزابيلا بدأت تنهار كنت بحمي العيلة!
دانيال صرخ هو كان هيضيع الشركة!
أليكس رد لأول مرة بقوة لا إنتوا اللي كنتوا خايفين تخسروها.
في نفس الليلة
إيزابيلا ودانيال خرجوا من القصر.
والفضيحة
هزت المجتمع كله.
أما أنا
فكنت بجمع هدومي بهدوء.
عارفة إن دوري خلص.
لكن وأنا خارجة من باب القصر
سمعت صوته.
ماريا.
لفيت.
أليكس كان واقف بعكازه، بيتنفس بتعب لكنه مبتسم.
قرب مني وقال رايحة فين؟
ابتسمت بحزن أنا مجرد خدامة يا سيد أليكس.
هز راسه.
لأ.
ومدلي ورقة.
بصيت فيها.
واتجمدت.
منحة كاملة.
أكبر جامعة تعليم في كاليفورنيا.
باسمي.
بصيت له بذهول إيه ده؟
ابتسم أنتِ اللي رجعتيني للحياة أقل حاجة أرجعلك حلمك.
دموعي نزلت.
لأول مرة
حد يشوف حلمي كأنه مهم.
بعد سنتين
ماريا كانت واقفة في حفل تخرجها.
فستان التخرج الأسود بيتحرك مع الهوا.
وعلى أول صف
كان أليكس قاعد يصفق لها بفخر.
واقف على رجليه بالكامل.
ولما خلص الحفل
وقف قدامها وقال زمان كانوا بيقولوا إنك مجرد خدامة.
ابتسمت وسط دموعها وكانوا بيقولوا إنك انتهيت.
أليكس ضحك بهدوء واضح إنهم كانوا غلطانين فينا إحنا الاتنين.
وفي اللحظة دي
ماريا فهمت إن بعض الناس مش بينقذوا حياتنا بالفلوس
لكن لأنهم أول ناس شافوا قيمتنا قبل حتى ما إحنا نفسنا نصدقها.