روايات

رمي في وشي شيك بنلغ مالي

في فيلا الجوهري… ملك كانت قاعدة قدام حازم الجوهري الحقيقي. إيدها بتترعش وهي تبص له. — “أنت… عايش؟” الراجل د,,موعه لمعت لأول مرة: — “سامحيني يا بنتي.” ملك قامت فجأة: — “سامحك؟! أنا اتقال لي إنك مت! عشت يتيمة طول عمري!” حازم قفل عينه بألم: — “لأنهم كانوا عايزينك تمـ,ـوتي معايا.” … سامي الجوهري بدأ يحكي الحقيقة اللي اتدفـ,ـنت سنين. من 22 سنة، حازم الجوهري كان شريك لعبدالرحمن الراوي، جد ياسين. الاتنين بنوا شركات ضخمة سوا، لكن عبدالرحمن طم,,ع في كل حاجة.

وفي ليلة، العربية بتاعة حازم اتف,,جرت. الكل افتكر إنه مات. لكن الحقيقة إن حازم نجا بأعجوبة، وسامي خبّاه برا مصر سنين طويلة، لأن الراوي كان بيطارد أي حد يعرف الحقيقة. ولما ملك اتولدت، اتقرر يخفوا هويتها بالكامل ويحطوها باسم عيلة بسيطة تحميها. لكن القدر لعب لعبته… وكبرت واتجوزت ابن الراوي بنفسها من غير ما تعرف. … ملك كانت مصدومة. كل لحظة حب عاشتها مع ياسين بقت دلوقت شبه الس,,م. — “يعني هو كان عارف أنا مين؟”

حازم هز راسه: — “لا… ياسين مكنش يعرف. بس أبوه كان يعرف.” … في اللحظة دي… باب الفيلا اتفتح بع,,نف. الكل لف. ياسين دخل. وشه مرهق، وعينيه حمرا من السهر والانهيار. الحراس حاولوا يمنعوه، لكن سامي رفع إيده: — “سيبوه.” ياسين عينه كانت على الطفلين الصغيرين. وبعدين على ملك. صوته طلع مكسور لأول مرة: — “ليه مخبيتيش الحقيقة؟” ملك ضحكت بوجع: — “أنت رميتني قبل ما تسأل أنا مين أصلًا.” ياسين قرب خطوة: — “أنا كنت خا,,يف.”

ملك بصت له بقرف: — “خا,,يف من إيه؟ من طفلين؟” — “خايف أخسر كل حاجة!” — “وأنا خسرت كل حاجة فعلًا.” … نور دخلت فجأة ورا ياسين وهي بتصر,,خ: — “متصدقهاش! دي عايزة تدمـ,ـرنا!” لكن قبل ما تكمل… صوت قوي قطعها: — “كفاية كد,,ب.” الكل بص ناحية الباب. عبدالرحمن الراوي بنفسه دخل. العجوز اللي الكل بيهابه كان شكله منهار. بص لحازم الجوهري… واتجمد. — “أنت…” حازم قرب منه: — “وحشتك؟” … الصمت كان مرعب. وبعدين عبدالرحمن وقع على الكرسي كأن عمره وقع فوقه مرة واحدة.

— “أنا غلطت…” حازم صرخ فيه لأول مرة: — “غلطت؟! قـ,ـتلت ناس وشردت عائلات وسـ,ـرقت عمر كامل!” … ياسين كان بيبص لأبوه بصدمة. — “بابا… الكلام ده حقيقي؟” عبدالرحمن نزل عينه: — “كنت بعمل اللي يحافظ على اسم الراوي.” ياسين رجع لورا كأنه اتضـ,ـرب. كل حياته طلعت مبنية على دـ,ـم وكـ,ـدب. … في الأيام اللي بعدها… القـ,ـضايا اتفتحت من جديد. الصحافة اتقلبت. إمبراطورية الراوي بدأت تقع قطعة قطعة. عبدالرحمن اتحاكم. نور اتحبست بعد ما اتكشف تزويرها وسـ,ـرقتها للشركات.

وكل الناس اللي كانت بتجري ورا اسم الراوي بدأت تهرب منه. … أما ياسين… فخسر كل حاجة فعلًا. شركاته. نفوذه. أصحابه. حتى صورته قدام نفسه. … بعد شهور… ملك كانت واقفة في جناح الأطفال الجديد اللي بنته باسم “مركز الجوهري لرعاية الأطفال المبتسرين”. الطفلين كانوا بقوا أحسن. “آدم” و”آسر”… الطفلين اللي أبوهم قال عليهم “صفقة خسرانة”، بقوا سبب نجاة حياة أطفال كتير. … ملك كانت شايلة واحد منهم لما سمعت صوت وراها: — “كبروا.” لفت.

كان ياسين. لكن مش ياسين القديم. لا بدلة غالية. لا حراس. لا غرور. واقف لوحده… وملامحه شايلة تعب الدنيا. ملك قالت ببرود: — “إيه اللي جابك؟” ياسين بص للأطفال وابتسم بحزن: — “جاي أعتذر… حتى لو متأخر.” … ملك سكتت. وهو كمل: — “كل يوم بصحى وأفتكر إني سيبتهم يمـ,ـوتوا.” عينيه اتمليت دموع: — “أنا استاهل أي عقاب.” … ملك بصت له طويل. وبعدين قالت بهدوء: — “العقاب الحقيقي إنك هتعيش عمرك كله عارف إنك خسرتهم بإيدك.”

الجملة نزلت عليه كالرصاص. … ياسين طلع ظرف صغير. — “ده كل اللي فاضل باسمي… كتبته باسمهم.” ملك مردتش. خدت الظرف وحطته على الترابيزة من غير ما تفتحه. … وقبل ما يمشي… آدم الصغير مسك صباع ياسين الصغير بإيده. ياسين اتجمد. وبكى. بكى لأول مرة من قلبه. … بعد سنة… ملك رجعت اسم الجوهري للسوق أقوى من الأول. لكن المرة دي، كانت بتبني شركاتها بطريقة مختلفة. كل مشروع جديد كان جزء منه بيروح لعلاج الأطفال والأمهات اللي اتسابوا لوحدهم.

… أما ياسين… فاختفى من عالم رجال الأعمال تمامًا. ,, بقى يشتغل في هدوء بعيد عن الأضواء، ويحاول يصلح جزء صغير من الخرا,,ب اللي عمله. وكان كل شهر يبعث جواب بخط إيده لولاده… حتى لو ملك مكنتش بترد. … وفي يوم هادي… ملك كانت قاعدة في جنينة الفيلا، والطفلين بيلعبوا قدامها ويضحكوا. رفعت عينيها للسماء لأول مرة من سنين وهي حاسة براحة حقيقية. الوجع مراحش كله… بس بقى عنده معنى. لأن الست اللي خرجت من المستشفى مكس,,ورة ومطرودة…

رجعت أقوى ست في البلد. ومش لأنها خدت حقها وبس… لكن لأنها أنقذت ولادها، وأنقذت نفسها، ومخلتش قسـ,ـوة حد تطفي قلبها.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى