منوعات

روايه زوجه اخي الاخير

الجزء الثاني من اكتمال البدر بقلم نورهان العشري نهال قامت وقفت بسرعة وهي بتحاول تداري كسوفها وضربات قلبها اللي بقت مسموعة: بقلم نورهان العشري
— “تصبح على خير يا بدر.. المحل محتاجك بكره فايق.”
طلعت نهال السلم وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها، وبدر فضل واقف مكانه، ريحة بخورها لسه في مناخيره، ولمسة إيدها “العفوية” معلمة على صوابعه، ولسان حاله بيقول: “يا ريتك تعرفي يا نهال إنك مراتي في قلبي، قبل ما تكوني مرات أخويا في الورق.”

★★★ سلمى كانت قاعدة في أوضتها، الإضاءة خافتة، وماسكة تليفونها بتقلبه بين إيديها بغل. صورة “نهال” وهي واقفة مع بدر على السلم مش عايزة تروح من خيالها. دخلت عليها أمها “منال” وهي بتفك طرحتها وبتقول بضيق:
— “مالك يا بت يا سلمى؟ من ساعة ما رجعنا من عند عمتك وأنتِ بتبرطمي، ووشك يقطع الخميرة من البيت.”

سلمى قامت وقفت، وعينها فيها لمعة شريرة:
— “عايزاني أضحك وإحنا كنا رايحين نخطب بدر، لا والبيه شكله دايب ست الحسن والجمال؟ بدر بيحب نهال يا ماما، بيحبها بجد! شوفت حبه عينه وهو بيبصلها وشوفته وهو بيمسح دموعها.”
منال اتخضت وشهقت:
— “ياساتر يا رب! ده أخوه ميت بقاله سنتين، عايز يتجوز أرملة أخوه؟ وسميحة ساكتة؟”

سلمى بضحكة سخرية:
— “سميحة هانم غلبانة، فاكرة إن ابنها بيعمل كدة عشان ولاد أخوه. بس أنا مش غبية.. نهال دي لازم تخرج من البيت ده مطرودة، ومطرودة بـ “فضيحة” تخلي بدر يقرف يبص في وشها، مش بس يتجوزها.”
منال قلقت وقربت من بنتها:
— “ناوية على إيه يا مقصوفة الرقبة؟ ابعدي عن سكة الفضايح، إحنا عيلة واحدة.”

سلمى لفت حوالين نفسها وهي بتخطط بصوت مسموع:
— “بدر راجل دمه حامي، والغيرة بتعميه.. شوفتي الواد الصايع اللي اسمه ‘تامر’ اللي ساكن في أول الحارة؟ الواد ده عينه من نهال وبيلف وراها بقاله كتير. أنا هخلي تامر ده ‘يتمطع’ قدام بدر بكلمتين، وهبعت لنهال رسالة من تليفون مجهول أخليها تنزل تقابله في وقت يكون بدر راجع فيه.. وساعتها بدر مش هيشوف غير إنها خاينه و ست مش كويسة
منال بخوف:
— “ولو اتكشفتي؟”
سلمى ببرود:
— “مش هتكشف. أنا هجيب خط تليفون جديد، وهعرف ألعب بـ تامر ده، هو أصلاً هيمـ,ـوت ويطول منها كلمة.

المهم بدر يشوفها وهي واقفة معاه في الضلمة، وساعتها مفيش اعتذار ولا ‘حقك عليا’ هينفعوا.. ساعتها بدر هو اللي هيرميها برا البيت بإيده.”
طلعت سلمى “برواز” صغير فيه صورة لبدر كانت واخداها من بيت عمتها، ومسحت عليه بضوافرها وهي بتقول بفحيح:
— “بدر ليا أنا.. والبيت ده ملوش غير ملكة واحدة، وأنتِ يا نهال ملكيش مكان وسطنا.” ★★★

الحارة كانت لسه هادية في وقت العصاري، بس بيت بدر كان بيغلي. سلمى نفذت خطتها وبعتت رسالة لنهال من تليفون مجهول بتقولها إن “ابنها يوسف عمل حادثة وواقف عند أول الحارة مع حد من الجيران”. نهال نزلت تجري بقلب أم مرعوب، ولقت “تامر” الشاب الصايع واقف في حتة ضلمة شوية ورا البيت.
في نفس اللحظة، كانت سلمى “موزة” أخوها رشيد ومنال أمها إنهم يروحوا يكلموا بدر في المحل ويجروه للبيت بحجة إن في “حاجة غريبة” بتحصل ورا ظهره.

بدر وصل الحارة مع رشيد ومنال، وشاف نهال واقفة مع تامر، وتامر كان بيحاول يمسك إيدها عشان يهديها (بتمثيل من ترتيب سلمى)، وهي كانت بتعيط ومنهارة.
بدر الدنيا اسودت في عينه، هجم زي التور الهايج، زق تامر وقعه في الأرض ونازل بقلم نورهان العشري فيه ضـ,ـرب، ولف لنهال وشه أحمر وعروقه بارزة وصوته هز البيوت:
— “بتقابلي الصايع ده هنا يا نهال؟ ورا بيتي وفي غيابي؟

نهال بصدمة وشهقات عياط:
— “والله يا بدر قالولي يوسف ابني جراله حاجة! أنا كنت فاكرة إنه…”
قاطعتها منال (مرات عمها) بصوت عالي عشان تلم الجيران:
— “يوسف إيه يا كذابة؟ يوسف فوق بيلعب مع العيال! قولي إنك اشتاقتي للرجالة ونسيتي حرمة المـ,ـيت!”
رشيد كمل بتمثيل الصدمة:
— “مكنتش أتخيل يا مرات ابن عمي إن ده معدنك.. إحنا كنا عايزين نصونك، أتاريكي ماشية على حل شعرك!”
نهال بصت لبدر بكسرة، كانت مستنية منه يدافع عنها، بس بدر كان مجنون، الغيرة عمته عن الحقيقة. مسكها من دراعها بقوة لدرجة إنها صرخت:
— “ادخلي جوا!

ادخلي بدل ما يكون آخر يوم في عمرك النهاردة!”
دخلوا البيت، وسميحة (الحما) نزلت مخضوضة على الزعيق. شافت نهال واقعة في الأرض بتعيط، ومنال ورشيد وسلمى واقفين زي القضاة بيوزوا في بدر.
سلمى ببرود ومكر:
— “يا طنط سميحة إحنا شوفناها بعنينا.. كانت واقفة معاه وبتضحك له، ولا كأنهم صحاب أوي أو يمكن حاجة تانية
سميحة قربت من نهال وحطت إيدها على كتفها:
— “اخرسي يا بت يا سلمى! نهال أشرف من أي حد . أنا عارفة نهال كويس، دي تربيتي.”
بدر زعق في أمه بهستيريا:
— “تربية إيه يا أما؟ أنا شوفتها بعيني!

شوفتها واقفة معاه في الضلمة! عايزة تكسر عيني وتذلني في الحارة؟”
نهال رفعت راسها لبدر، والدموع مغرقة وشها، بس نبرة صوتها كانت قوية من كتر الوجع:
— “أنت ظلمتني يا بدر.. الغرب لو شافوني مش هيصدقوا عني اني اعمل العيبة لكن أنت اللي كنت بتقول انك سندي أنت اللي طـ,ـعنتني في شـ,ـرفي. يا خسارة ثقتي فيك

بدر أول ما سمع جملة “ثقتي فيك”، جسمه كله اترعش، بس كبريائه وغضبه خلوه يرد بقسوة:
— “ثقتك دي تدفـ,ـنيها تحت التراب زي ما دفـ,ـنتي شـ,ـرف أخويا! اطلعي شقتك، ومشوفش وشك في البيت ده، ولاد أخويا ميربوش مع واحدة زيك!” بقلم نورهان العشري
سميحة صرخت في بدر:
— “أنت اتجننت يا بدر؟ بتطردها وهي ملهاش حد غيرنا؟”
بدر سابهم وخرج ورزع الباب وراه وهو بيتنفس بصعوبة، ونار الغيرة لسه بتاكله، مش قادر يصدق إن “نهال” ممكن تكون لغيره، حتى لو كانت الخيـ,ـانة مجرد شك.
سلمى وقفت في الركن بابتسابته انتصار، وهي شايفة حلمها بيتحقق.. نهال اتكسرت، وبدر بقى وحيد ومجـ,ـروح.

★★★ البيت كان غرقان في صمت كئيب بقاله يومين. نهال حابسة نفسها في شقتها فوق لا أكل ولا شرب، وبدر قاعد في الصالة تحت زي التمثال، المحل مقفول، والدنيا سودة في عينه.
دخلت “سلمى” البيت بخطوات واثقة، شايلة صينية أكل ومعاها أمها منال، وقالت بدلع وهي بتبص لبدر:
— “وبعدين يا ابن عمي؟ هتفضل حابس نفسك كدة؟ ارمي ورا ضهرك، والبيت اللي تخرج منه واحدة، تدخل مكانه ست الستات اللي تصونك.”
سميحة كانت قاعدة في الركن، ماسكة سبحتها وعينها بتراقب سلمى بهدوء مرعب. فجأة قامت وقفت وقالت بصوت قوي:
— “بدر..

قوم افتح التليفزيون اللي في الصالة، وحط الوصلة (الفلاشة) دي فيه.”
بدر بص لأمه باستغراب:
— “تليفزيون إيه يا أما دلوقتي؟ أنا فيا اللي مكفيني.”
سميحة بصرامة:
— “بقولك حطها يا بدر.. عشان تعرف إن عمى القلب أصعب من عمى العين.”
بدر قام بآلية وحط الفلاشة. الشاشة نورت، وظهر تسجيل “كاميرا مراقبة”. سلمى أول ما شافت الكاميرا، وشها بقى لونه أبيض زي الملّاحة، وصينية الأكل وقعت من إيدها اتدشت ميت حتة.
المفاجأة المبهرة:
التسجيل مكنش من الشارع، كان من “كاميرا صغيرة” بدر كان مركبها قدام باب البيت عشان يراقب بضاعة القماش اللي بتنزل بالليل.

الفيديو كان واضح جداً:
في أول مشهد ظهرت “سلمى” وهي واقفة ورا البيت بتدي فلوس لـ “تامر” الشاب الصايع، وبتحفظه هيعمل إيه.
و في المشهد الثاني سلمى وهي ماسكة تليفون “جديد” وبتبعت الرسالة لنهال، وبتبتسم بشر وهي بتشوف نهال نازلة تجري مرعوبة و في المشهد الثالث: تامر وهو بيحاول يمسك إيد نهال بالعافية أول ما شاف عربية بدر داخلة الحارة، ونهال بتبعده عنها وتصرخ فيه.
بدر كان بيتفرج والشاشة بتعكس ضوء أزرق على وشه اللي بدأ يترعش من الصدمة. الصمت في الصالة كان “مرعب”، مفيش غير صوت أنفاس بدر اللي بقت زي زئير الأسد.

لف بدر لسلمى ببطء.. نظرة عينه كانت تخوف أكتر من الزعيق. سلمى رجعت لورا وهي بتترعش:
— “بدر.. أنا.. أنا كنت بعمل كدة عشان بحبك! هي متستاهلكش، هي أرملة وأنا…”

بدر مقاطعهاش بكلمة، هو بس قرب منها ومن أمها، وصوته طلع “هامس” بس يقطع زي الموس:
— “كنتي بطـ,ـعني في شـ,ـرف ست طاهرة عشان “بتحبيني”؟ كنتي بترميني في نـ,ـار الشك عشان عايزة تقعدي مكانها؟”
بدر مسك الفلاشة وكسرها في إيده لدرجة إن دمه سال، وبص لمنال وسلمى وقال بكلمة واحدة هزت البيت:
— “بــــــــرررررررراااااااااااا!!” بقلم نورهان العشري
منال حاولت تتكلم، بس بدر صرخ فيها:
— “براااا.. ورجليكم لو عتبت الحارة دي تاني، هنسى إن في صلة دـ,ـم بيننا، وهخلي فضيحتكم على كل لسان! برااا!”
خرجت سلمى وأمها بيجروا من الرعب.

بدر لف لأمه، ووقع على ركبه قدامها وهو بيخبي وشه في إيدها زي الطفل الصغير:
— “أنا ظلمتها يا أما.. أنا طـ,ـعنتها في شـ,ـرفها. نهال مش هتسامحني.. أنا قـ,ـتلتها بكلامي.”
سميحة طبطبت على راسه بحزن:
— “اللي كسرته بالشك، ميتصلحش غير باليقين يا بدر. اطلع لها و اعتذر لها وداوي الجرح اللي أنت فتحته بإيدك..
بدر قام، وبص لسلم الشقة فوق كأنه شايف طوق نجاة، وبدأ يطلع السلم خطوة خطوة، وهو بيتحضر لأصعب مواجهة في حياته .

★★★

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى