وانتهى الفرح، والشوارع فضيت، وليلى رجعت بيتها، قلعت عقد اللولي وحطته قدامها. بصت لنفسها في المراية وقالت خلاص يا ليلى.. الرسالة وصلت، والبيت اللي بنيتيه على نضيف، هيفضل منور بالأصل. وطفت النور، ونامت وهي مطمنة إن
قصة السباك انتهت للأبد، وبدأت حكاية العيلة اللي بجد.
عدى كام شهر على فرح مروان، والحياة رجعت لهدوئها الجميل. ليلى كانت قاعدة في بلكونتها، بتشرب قهوتها الصبح وهي بتبص على الزرع اللي مالي المكان. فجأة، جرس الباب رن. فتحت، لقت مروان ومراته هنا داخلين وهما شايلين شنط سفر.
في إيه يا ولاد؟ مسافرين
ولا إيه؟ سألت ليلى باستغراب.
ليلى ضحكت وحست إن ده أجمل تعويض عن سنين التعب. وهما في الطريق، مروان كان سايق بحرص، وكل شوية يبص ل هنا ويطمن إنها مرتاحة، ويعدل لها التكييف. ليلى كانت مراقبة المشهد من ورا، وقلبها بيرقص من الفرحة. مروان مطلعش زي أبوه؛ مروان طلع النسخة النضيفة اللي هي زرعتها فيه.
وصلوا البحر، وليلى وقفت قدام المية الزرقاء الصافية، وسرحت في كل اللي فات. افتكرت ليلة السخونية، وافتكرت ريحة الفانيليا الكدابة، وافتكرت وقفتها قدام دياب وهي بتطرده. حست إن البحر غسل آخر ذرة وجع كانت باقية جوه روحها.
تليفونها رن، لقت رسالة من مروة طليقة دياب ليلى، حبيت أقولك إن دياب اتوفى النهاردة الصبح في الأوضة اللي كان مأجرها. م,,ات لوحده يا ليلى، والجيران هما اللي اتصرفوا. أنا مش حزينة عليه، أنا بس اتأكدت إن اللي بيضيع أهله، الدنيا ب تضيعه في الآخر.
ليلى نزلت التليفون من إيدها، وبصت للسما. مابكتش، ولا شمتت. هي بس حست إن العدل كمل دايرته لآخر نقطة. نادت على مروان يا مروان! تعالى يا حبيبي.
مروان جه جري نعم يا ماما؟
قالت له بهدوء عايزاك النهاردة تطلع صدقة جارية، بنية إن ربنا يسامح أي حد ظل,,منا في يوم من الأيام..
إحنا خلاص نفوسنا رضيت، والحساب بقا عند اللي مبيظل,,مش.
مروان بصلها بفخر، وهز راسه بالموافقة. ليلى غمضت عينيها واستنشقت ريحة اليود وهوا البحر، وحست إنها أخيراً بقت خفيفة زي الريشة.
النهاية مكنتش في مـ,ـوت دياب، ولا في نجاح ليلى بس.. النهاية الحقيقية كانت في الصورة اللي اتصورتها ليلى مع مروان ومراته قدام الغروب؛ صورة لبيت متبني على الأصل و الرحمة، بيت حنفياته مبقتش بتنقط وجع، وسقفه بقى بيحمي من أي مطر.. بيت أخيراً، بقى فيه رجل بجد، وأم عرفت تزرع الحب وتحصد
الكرامة.
تمت
حكايات انجى الخطيب